← Retour à la bibliothèque
صورة محفوظة

العاجل ليس دائمًا هو المهم

عبد الهادي زبيدي عبد الهادي زبيدي كوتش عبدو ⏱ 3 min de lecture · 👁 3 · 07 oct. 2026

تخيل أنك تقف كل صباح أمام بابين: باب يطرقه الآخرون بلا توقف، وباب يؤدي إلى بيتك الذي تسكنه. كثيرون يقضون ساعاتهم يفتحون الباب الأول لأن الطرق عليه يفرض نفسه، ثم يكتشفون بعد سنوات أنهم أهملوا البيت الذي كان ينتظرهم. هذه هي الفجوة بين العاجل والمهم: العاجل يطلب انتباهك الآن، والمهم يبني حياتك بعد الآن.

العاجل هو ما يلح عليك بسبب قربه الزمني أو ضغط خارجي، أما المهم فهو ما يرتبط بقيمك وأهذافك الكبرى. قد يجتمعان في موقف واحد كحالة طارئة صحية، وقد يفترقان كما يحدث في معظم الرسائل اليومية. الخلل لا يقع حين نستجيب للعاجل المهم، بل حين نخلط بين الصنفين ونمنح كل عاجل صفة المهم. وحين يتحول هذا الخلط إلى أسلوب حياة، نعيش تحت وهم الإنجاز ونحن نبتعد عن البناء الحقيقي.

تشير تقديرات إحصائية متداولة في أدبيات الإنتاجية إلى أن أكثر من 60 في المئة من وقت العمل اليومي قد يستهلكه ما يفرضه الآخرون من طلبات ومقاطعات، بينما يبقى نصيب العمل العميق المرتبط بالأهذاف الكبرى أقل من 20 في المئة في حالات كثيرة. هذه الأرقام لا تفرض قدراً، لكنها تكشف انحيازاً جماعياً نحو الاستجابة للطارئ. ومن زاوية علم النفس المعرفي، يميل الدماغ إلى منح الأولوية للمثيرات التي تحمل إلحاحاً لأنها تشبه إشارات الخطر، فالاستجابة السريعة تمنح إحساساً بالإنجاز وتخفف التوتر مؤقتاً، لكنها لا تخلق بالضرورة أثراً عميقاً. لذلك يشعر المرء في نهاية يوم مزدحم بأنه لم ينجز شيئاً حقيقياً، رغم أنه لم يتوقف عن الحركة.

نقع في هذا الفخ لأن العاجل يمنح وضوحاً فورياً: المطلوب محدد، والنتيجة قريبة، والإغلاق سريع. أما المهم فغالباً ما يكون أطول نفساً وأقل ضجيجاً، ولا يقدم مكافأة فورية. هنا يفوز العاجل على مستوى الإحساس، ويخسر الإنسان على مستوى البناء. وفي الفلسفة الرواقية، كان التمييز بين ما نملك السيطرة عليه وما لا نملكه مدخلاً إلى التوازن. وفي ترتيب الأولويات، يمكن أن نستعير هذا التمييز: لا نملك أن نمنع الآخرين من استعجالنا، لكننا نملك أن نقرر ماذا نمنحه من انتباهنا.

فمثلاً، رسالة بريد إلكتروني تصل الآن، واتصال مفاجئ من زميل، وإشعار على الهاتف، وطلب عاجل من مدير؛ هذه كلها عاجلة لأنها تحدث في اللحظة، لكنها قد لا تكون مهمة لأنها لا تقربك من هدفك. في المقابل، التخطيط الأسبوعي، وممارسة الرياضة، وقراءة كتاب يطور مهارتك، وقضاء وقت هادئ مع عائلتك، والعناية بصحتك النفسية؛ هذه ليست عاجلة في الغالب، لكنها حجر الأساس في بناء حياتك. حتى في العلاقات، قد نستجيب لمطالب عاجلة من الآخرين ونتجاهل الحضور الحقيقي مع من نحب. الكلمة الطيبة والاستماع الهادئ ليسا عاجلين، لكنهما يبنيان الثقة.

حين يصل إليك طلب عاجل، توقف قبل أن تتحرك. اسأل نفسك: هل هذا الأمر يخدم هدفاً أسبوعياً؟ هل يمس قيماً أساسية في حياتي؟ بعد سنة، هل سيظل لهذا الإنجاز أثر؟ إن كان الجواب لا، فربما يكون الأفضل أن تؤجله أو تفوضه أو ترفضه بلطف. قسم مهامك اليومية إلى أربعة مربعات حسب مصفوفة أيزنهاور: عاجل ومهم، مهم غير عاجل، عاجل غير مهم، لا عاجل ولا مهم. ابدأ بالمهم غير العاجل قبل أن يتحول إلى أزمة، وحدد وقتاً يومياً للعمل العميق، وأغلق مصادر الإشعارات عندما تحتاج إلى التركيز. اجعل صباحك للمهم قبل العاجل: ساعة واحدة قبل فتح البريد والهاتف تخصصها لمشروعك أو تعلمك أو صحتك، ثم افتح الأبواب بعد أن تكون قد وضعت حجراً في بيتك. وفي نهاية كل أسبوع، راجع أيامك بصدق: ما الذي كان عاجلاً واستهلكني؟ وما الذي كان مهماً وأهملته؟

في نهاية المطاف، لا يقاس النضج بعدد المهام التي أغلقها المرء، بل بقدرته على أن يقول لا لما يستعجله الآخرون، ونعم لما يبنيه هو. العاجل سيهدأ، لكن أثر المهم يبقى.

ما المهمة المهمة غير العاجلة التي تؤجلها منذ مدة؟

قل دائمًا: «الوعي ليس فكرة، بل أسلوب حياة».

Tu peux aimer, commenter, évaluer et partager sans inscription.

Crée un compte uniquement pour consulter les informations complètes du coach.

Voir les avantages de l'inscription
Évalue cet article ⭐ 0.0 / 5 · 0 évaluations
WhatsApp Facebook LinkedIn 💬 0 commentaires

💬 Commentaires (0)

Sois le premier à commenter.