← Retour à la bibliothèque
Post Instagram / Facebook

خطوات عملية لتهيئة إيجابية في البيت

المدرسة ليست مكاناً نذهب إليه في اليوم الأول من شهر شتنبر؛ إنها طقس نعيشه في البيت قبل أن نعيشه في القسم. العودة إلى المدرسة تبدأ من مطبخ البيت، ومن غرفة النوم، ومن ترتيب الزوايا التي يجلس فيها الطفل، لا من شراء المحفظة فقط. كثير من الأسر تستعد للعودة بشراء الأدوات، وتنسى أن أهم استعداد هو تهيئة الحواس والمشاعر والجسد لهذه العودة.

قبل أيام من الافتتاح، ابدأوا بتقديم موعد النوم تدريجياً. لا تنتظروا ليلة الأحد ليقول الطفل: لست نعساناً. أقدموا الوقت عشر دقائق كل يوم، حتى يستيقظ الجسد باكراً على مهل. الطفل الذي ينام في ساعة متأخرة طوال العطلة، ثم يُفاجأ بمنبه السابعة صباحاً، سيدخل القسم وهو منهك الجسد مشتت الذهن. والتركيز الحقيقي يبدأ من فراش مريح وليلة هادئة.

ثم انظروا إلى المكان الذي سيدرس فيه طفلكم في البيت. هل هو ركن ثابت ومضيء؟ أم أنه ينتقل بين الأريكة وطاولة الطعام؟ أجلسوه على طاولة مرتبة، ضعوا أقلامه وكتبه في مكان معلوم، وعلّموه أن هذا الركن ملكه. تنظيم الفضاء ليس ترفاً؛ إنه رسالة صامتة تقول للطفل: أنت في بيت يحتفي بتعليمك. حين يجد الطفل مكانه جاهزاً ومستقراً، يتعلم أن الدراسة عمل له كرامة، لا شيء يفعله على عجل.

ولا تنشغلوا بالأدوات المدرسية فقط. اجلسوا مع أبنائكم وتحدثوا عن المدرسة كحدث جميل. اسألوهم: ما أكثر ما تشتاقون إليه؟ وما الذي كنتُم تتمنون أن يتغيّر هذا العام؟ هذا الحوار البسيط يفتح قلب الطفل على يومه الدراسي قبل أن يبدأ، ويجعل الأهل شركاء في همومه الصغيرة قبل أن تكبر. كثير من مشاكل التلاميذ تبدأ من صمت العائلة حين يتحدث الطفل عن خوفه أو تردده في بداية الموسم.

وإن كان لديكم مراهق في البيت، فذكّروه أن المدرسة ليست سباقاً نحو المعدل فقط؛ إنها فضاء يكتشف فيه قدراته ويكوّن صدقاته وينضج فيه. لا تقدموا له النصائح كلها في الليلة الأولى، بل اتركوا له مساحة يختبر فيها نظامه ويخطئ ويصحح. فمن تعوّد أن يسهر على مسؤولياته في البيت، يسهر على دروسه في القسم، ومن تعوّد أن تنظم له أمه كل شيء، كبر وهو ينتظر غيره ليرتب له حياته.

قال الله تعالى: «وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا» (سورة طه: 114). فالتعليم في هذه الأمة عبادة ورسالة، والبيت أول مسجد يُؤمَّن فيه هذا المعنى. حين يرى الطفل أن أهله يتحدثون عن المدرسة بحب وتقدير، يشرب هذا الحب من تربيتهم قبل أن يشرب الماء.

اجعلوا هذه الأيام تمرّ دون انفعال ولا صراخ على واجبات نُسيت. فالطفل الذي يستيقظ على صراخ الصباح، لا يستطيع أن يستقبل أستاذته بقلب مستعد. اسألوا أنفسكم: أي بيت سيعود إليه كل مساء؟ بيت يذكّره بأخطائه، أم بيت يحظنه ويساعده على ترتيب يومه الذي يليه؟ إن تربية الطفل لا تقاس بعدد التمارين التي أنجزها في العطلة، بل بمقدار الأمان الذي شعر به في بيته، وشجاعته في بداية موسم جديد.

ما هي الخطوة العملية التي ستبدؤون بها الليلة في بيوتكم لتهيئة هذه العودة؟

بناء الإنسان مقدم على بناء العمران

#العودة_إلى_المدرسة #التربية_الإيجابية #الأبوة_الواعية #الكوتش_عبد_المنعم_لطيف

Tu peux aimer, commenter, évaluer et partager sans inscription.

Crée un compte uniquement pour consulter les informations complètes du coach.

Voir les avantages de l'inscription
Évalue cet article ⭐ 0.0 / 5 · 0 évaluations
WhatsApp Facebook LinkedIn 💬 0 commentaires

💬 Commentaires (0)

Sois le premier à commenter.