هل تمنح هاتفك وقتاً أكثر مما تمنحه لنفسك؟ حين نمسك الهاتف بحجة الراحة، نجد أنفسنا بعد ساعة نتصفح محتوى لا نتذكره، ونؤجل ما هو أهم. هذه ليست راحة، بل هروب من مواجهة الذات.
قال الله تعالى: «وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ» (سورة العصر: 1-2).
هذه الآية تضع الوقت في مركز الحساب؛ فالإنسان يخسر حين يترك أثمن ما يملك يتسرب بين يديه دون وعي.
قال رسول الله ﷺ: «نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والْفَراغُ» (رواه البخاري).
فالفراغ ليس مشكلة، بل نعمة يخسرها من يملؤها بتصفح عابر بدل أن يبني بها حياة أو علاقة أو وعياً.
تشير تقديرات رقمية حديثة إلى أن متوسط استخدام الهاتف لدى كثير من البالغين يتراوح بين أربع وخمس ساعات يومياً، أي ما يعادل ربع وقت اليقظة تقريباً. وتشير دراسات في علم النفس السلوكي إلى أن التطبيقات مصممة لتنشيط نظام المكافأة السريعة في الدماغ، فيتكرر السلوك بلا قرار واعٍ، ويتحول الهاتف من أداة إلى ملاذ نختبئ فيه من أولوياتنا الحقيقية.
كثيرون يقولون: ليس لدي وقت. والحقيقة أن الوقت موجود، لكنه يذوب في جلسات تصفح لا تنتهي. جرّب يوماً واحداً تضع فيه هاتفك بعيداً في أول ساعة بعد الاستيقاظ، ولاحظ كم مرة تشعر بالرغبة في فتحه. هذه الرغبة ليست خطأ، لكنها مؤشر على أن هناك صوتاً في داخلك يحاول أن يظهر، وأنت تطلب منه الصمت بالتمرير.
ما النشاط الذي كنت تقول إنك لا تجد وقتاً له، وتستطيع اليوم أن تمنحه عشرين دقيقة حقيقية؟
حين يُبنى الإنسان. .. يُعاد تشكيل العالم
ومن زاوية إحصائية، نلاحظ أن كثيراً من محاولات التغيير تفشل ليس بسبب غياب الرغبة، بل بسبب غياب تتبع السلوك اليومي وفهم النمط المتكرر وراءه.
ومن زاوية إنسانية أعمق، ليست القوة أن لا نتأثر، بل أن نفهم ما يحدث داخلنا ثم نختار رداً أكثر وعياً.
ما هي خطوة الوعي الصغيرة التي يمكنك أن تبدأ بها اليوم؟
حين يبنى الأنسان. .. يعاد تشكيل العالم
#الوعي_الذاتي #الصحة_النفسية #إدارة_الوقت #الإدمان_الرقمي #حسن_بالقاضي