هل تعيش حياتك بالفعل، أم أنك مجرد عابر فيها ؟
كثير منا يظن أن الصحوة لحظة ضوئية ، وميض يغير كل شيء بين ليلة وضحاها.
ولكن الحقيقة أعمق من ذلك. الصحوة الحقيقية ليست شعاراً تردده ولا انفعالاً عابراً. هي بداية وعي ذاتي صامت ، يشبه أول شعاع فجر لا يرى بوضوح لكنه يبدد الظلام.
في الواقع ، تشير التقديرات في علم'' النفس المعرفي '' إلى أن أكثر من 95% من قراراتنا اليومية تُتخذ من خلال العقل الباطن ، في نمط تلقائي يشبه الطيار الآلي.
الصحوة تعني أن تلاحظ هذا الطيار الآلي ، أن توقف روتينك الداخلي للحظة ، و تسأل نفسك : لماذا أفعل ما أفعل؟
من أين جاءت هذه المشكلة المتكررة في حياتي؟
قال الفيلسوف سقراط ذات مرة : " الحياة غير المدروسة لا تستحق أن تُعاش".
وهذه دعوة للتأمل لا للتمجيد . الصحوة هي تلك الجرأة على النظر في المرآة الداخلية ، حتى لو رأيت ما لا يعجبك . هي لحظة الاعتراف بأنك كنت تظن أنك تملك حياتك بينما أنت تمثلك أفكاراً قديمة فقط .
تخيل معي شخصاً يستيقظ كل صباح ويقول : "سأبدأ من جديد"، ثم يعيد نفس الأخطاء مع نفسه ومع الآخرين.
الصحوة هنا ليست في القول ، بل في التوقف لملاحظة النمط ،
في السؤال : ما الذي يكررني ؟ أين وعيي الحقيقي؟
التطبيق العملي أن تخصص خمس دقائق يومياً لمراقبة مشاعرك و أفكارك دون حكم.
اسأل نفسك : هل هذا الفعل يأتي من وعيي الحر أم من عادة قديمة؟ هذه اللحظات البسيطة هي خيوط الصحوة الأولى.
فالصحوة ليست هدفاً تصل إليه، بل طريقة تتنفس بها كل يوم.
ما هو أول نمط تلقائي في حياتك تريد أن تنتبه إليه الآن؟
ما هي خطوة الوعي الصغيرة التي يمكنك أن تبدأ بها اليوم؟
قل دئما : " الوعى ليس فكرة، بل اسلوب حياة "